عبد الله الأنصاري الهروي

486

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وقال « 1 » : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ [ 21 / 81 ] وكانت تجري كلّ يوم مسيرة شهرين ، كما قال : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [ 34 / 12 ] . وكانت هذه المنزلة التي ملّكها اللّه إيّاها عاقبة هفوته ، فأغناه بها عن الخيل . وكما فعل بموسى عليه السّلام « أ » حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه ، حيث لم يعتب عليه بذلك ، كما عتب على الأنبياء المذكورين بعده . أمّا عتبه على آدم عليه السّلام فهو قوله تعالى : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ [ 7 / 22 ] وإخراجهما من الجنّة وإهباطهما إلى الأرض . وأمّا عتبه على نوح عليه السّلام فهو قوله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ 11 / 46 ] . وأمّا عتبه على داود عليه السّلام فهو قوله تعالى « 2 » : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ 38 / 26 ] وإرساله الملائكة إليه في صورة الخصم ، تعرّضان « 3 » له بالمرأة التي قيل : « إنّه نظر إليها فأعجبته ، فأراد أن يستحلّها لنفسه ، ولم يكن لبعلها سواها وكانت له تسع وتسعون زوجة « 4 » كما أشار إليه في قوله « 5 » : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله « 6 » : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ [ 38 / 21 - 24 ] والقصّة مشهورة « ب » .

--> ( 1 ) د : + تعالى . ( 2 ) م : - تعالى . ( 3 ) د : تعريضا . ( 4 ) د : - زوجة . ( 5 ) ب ، ه ، ج : + تعالى . ( 6 ) د : - « هل أتيك نبؤ الخصم إذ تسوّروا المحراب إلى قوله » . ( أ ) راجع الآية الشريفة : الأعراف / 150 . ( ب ) القصّة من الإسرائيليات ، حيث وردت في التوراة الموجودة ودخلت من طرق اليهود أمثال كعب الأحبار في أقوال المفسّرين .